منتدى الترامسة وآل أبوعامر


عالمى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تابع سورة الفاتحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 59
تاريخ التسجيل : 24/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: تابع سورة الفاتحة   السبت يونيو 04, 2011 10:37 pm

من قول صاحب البردة:



ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريـم تحلى باسـم منتقم
فإن لي ذمـة منه بتسـميتـي محمداً وهو أوفي الخلق بالذمم
إن لم تكـن في مادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقـل يا زلة القـدم



فليتأمل من نصح نفسه هذه الأبيات ومعناها، ومن فتن بها من العباد، وممن يدعي انه من العلماء، واختاروا تلاوتها على تلاوة القرآن.
هل يجتمع في قلب عبد التصديق بهذه الأبيات والتصديق بقوله: ﴿ يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئٍذ لله ﴾ وقوله: يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئاً لا والله ، لا والله ، لا والله إلا كما يجتمع في قلبه أن موسى صادق، وأن فرعون صادق، وأن محمداً صادق على الحق، وأن أبا جهل صادق على الحق. لا والله ما استويا ولن يتلاقيل حتى تشيب مفارق الغربان.


فمن عرف هذه المسألة وعرف البردة، ومن فتن بها عرف غربة الإسلام، وعرف أن العداوة واستحلال دمائنا وأموالنا ونسائنا، ليس عند التكفير والقتال، بل هم الذين بدءونا بالتكفير والقتال، بل عند قوله: ﴿ فلا تدعوا مع الله أحداً ﴾ [الجن:18]، وعند قوله: ﴿ اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ﴾[الإسراء:57]، وقوله: ﴿ له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ ﴾ [الرعد: 14]، فهذه بعض المعاني في قوله: مالك يوم الدين بإجماع المفسرين كلهم، وقد فسرها الله سبحانه في سورة - إذا السماء انفطرت - كما قدمت لك.
واعلم أرشدك الله أن الحق لا يتبين إلا بالباطل كما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.


فتأمل ما ذكرت لك ساعة بعد ساعة، ويوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة لعلك أن تعرف ملة أبيك إبرهيم ودين نبيك فتحشر معهما، ولا تصد عن الحوض يوم الدين، كما يصد عنه من صد عن طريقهما ، ولعلك أن تمر على الصراط يوم القيامة، ولا تزل عنه كما زل عن صراطهما المستقيم في الدنيا من زل، فعليك بإدامة دعاء الفاتحة مع حضور القلب وخوف وتضرع.


وأما قوله: ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ فالعبادة كمال المحبة وكمال الخضوع، والخوف والذل، وقدم المفعول وهو إياك، كرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين، فالأول التبرؤ من الشرك، والثاني التبرؤ من الحول والقوة فقوله: إياك نعبد أي إياك نوحد، ومعناه أنك تعاهد ربك أن لا تشرك في عبادته أحداً، لا ملكاً ولا نبياً ولا غيرهما، كما قال للصحابة: ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبين أرباباً أيامركم بالكفر بعذ إذ أنتم مسلمون ﴾[ال عمران: 80]، فتأمل هذه الآية واعرف ما ذكرت لك في الربوبية، أنها التي نسبت إلى تاج ومحمد بن شمسان، فإذا كان الصحابة لو يفعلوها مع الرسل كفروا بعد إسلامهم فكيف بمن فعلها في تاج وأمثاله؟


وقوله: { وإياك نستعين }هذا فيه أمران أحدهما سؤال الإعانة من الله وهو التوكل والتبرئ من الحول والقوة. وأيضاً طلب الإعانة من الله كما مر أنها من نصف العبد.


وأما قوله: ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ فهذا هو الدعاء الصـريح الذي هـو حـظ الـعبد من الله ، وهو التضرع إليه والإلحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم، الذي لـم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه، كما مـن الله على رسوله بعد الفتح بقوله: ﴿ ويهديك صراطاً مستقيماً ﴾[الفتح: 2]، والهداية هم هنا التوفيق والإرشاد، وليتأمل العبد ضرورته إلى هذه المسألة، فإن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم والعمل الصالح على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله.


والصراط: الطريق الواضح والمستقيم الذي لا عوج فيه، والمراد بذلك الدين الذي أنزله الله على رسوله وهو ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾ وهم رسول الله وأصحابه، وأنت دائماً في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلى طريقهم، وعليك من الفرائض أن تصدق الله أنه هو المستقيم، وكلما خالفه من طريق أو علم أو عبادة، فليس بمستقيم، بل معوج. وهذه أول الواجبات من هذه الآية، وهو اعتقاد ذلك بالقلب، وليحذر المؤمن من خدع الشيطان، وهو اعتقاد ذلك مجملاً وتركه مفصلاً، فإن أكفر الناس من المرتدين يعتقدون أن رسول الله على الحق وإن ما خالفه باطل، فإذا جاء بما لا تهوى أنفسهم فكما : ﴿ فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون ﴾ [الآية:70].


وأما قوله: ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضـآلين ﴾ فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون العاملون بلا علم، فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى، وكثير من الناس إذا رأي في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقر أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويعوذ من طريق أهل هذه الصفات، فياسبحان الله كيف يعلمه الله ويختار له، ويفرض عليه أن يدعو به دائماً مع ظنه أنه لا حذر علي منه، ولا يتصور أنه يفعله، هذا من ظن السوء بالله ، والله أعلم هذا آخر الفاتحة.


أما آمين فليست من الفاتحة، ولكنها تأمين على الدعاء، معناها اللهم استجب، فالواجب تعليم الجاهل لئلا يظن أنها من كلام الله.


مسائل مستنبطة من سورة الفاتحة


الأولى: { إياك نعبد وإياك نستعين } فيها التوحيد.
الثانية: { اهدنا الصراط المستقيم } فيها المتابعة.
الثالثة: أركان الدين الحب والرجاء والخوف. فالحب في الأولى والرجاء في الثانية والخوف في الثالثة.
الرابعة: هلاك الأكثر في الجهل بالآية الأولى أعني استغراق الحمد واستغراق ربوبية العالمين.
الخامسة: أول المنعم عليهم وأول المغضوب عليهم والضالين.
السادسة: ظهور الكرم والحمد في ذكر المنعم عليهم.
السابعة: ظهور القدرة والمجد في ذكر المغضوب عليهم والضالين.
الثامنة: دعاء الفاتحة مع قوله لا يستجاب الدعاء من قلب غافل.
التاسعة: قوله صراط الذين أنعمت عليهم فيه حجة الإجماع.
العاشرة: مافي الجملة من هلاك الإنسان إذا وكل إلى نفسه.
الحادية عشر: مافيها من النص على التوكل.
الثانية عشر: مافيها من التنبية على بطلان الشرك.
الثالثة عشرة: التنبيه على بطلان البدع. الرابعة عشرة: آيات الفاتحة كل آية منها لو يعلمها الإنسان صار فقيهاً، وكل آية أفرد معناها بالتصانيف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://09090.forumarabia.com
 
تابع سورة الفاتحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الترامسة وآل أبوعامر :: قسم القرآن الكريم-
انتقل الى: